هاشم معروف الحسني

470

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، وأقبل على قومه يحثهم ويحرضهم على التنكر للرسول وأصحابه ، فذهب زيد بن أرقم واخبر الرسول بما سمع من عبد اللّه بن أبي وعنده عمر بن الخطاب ، فدعا إلى قتل عبد اللّه بن أبي فأنكر عليه النبي ذلك وقال له يا عمر أتريد ان يتحدث الناس بأن محمدا قتل أصحابه ، ثم امر بالرحيل في ساعة لم يكن ليرحل بها لولا تلك الحادثة ، ومشى بالناس طوال الليل وشطرا من اليوم الثاني حتى آذتهم الشمس فنزلوا وقد انهكهم السير ، فلما استراحوا تابع مسيرته إلى المدينة ونزلت سورة المنافقين كما جاء في تاريخ ابن خلدون . ولما سمع عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي بمقالة أبيه تبرأ منه وجاء إلى النبي وقال يا رسول اللّه أنت واللّه الأعز وهو الأذل : وإن شئت أخرجته من المدينة ، ثم اعترض أباه قبل دخولها وقال له : واللّه لا تدخلها حتى يأذن لك رسول اللّه فأذن له النبي ( ص ) ودخلها مع الناس ثم قال ولده عبد اللّه : بلغني يا رسول اللّه انك تريد قتل أبي وإني أخشى ان تأمر أحدا بقتله فتدعوني نفسي إلى الثأر منه ، وإن قتلت قاتله أكون قد قتلت مسلما بكافر ، ولكن مرني بذلك فأنا واللّه مستعد لأن آتيك برأسه فجزاه رسول اللّه خيرا وقال له : لا يصل إلى أبيك سوء ابدا ولنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا . وجاء في بعض المرويات ان جماعة قالوا لعبد اللّه بن أبي : اذهب إلى رسول اللّه ليستغفر لك فلوى رأسه ترفعا واستخفافا بذلك القول ونزلت الآيات من سورة المنافقين بهذه المناسبة : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ . سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( المنافقون 5 ) . ويدعي المؤلفون في سيرة النبي ( ص ) ان النبي بعد ان أسر بني